“بيت فلسطين للشعر” يختتم سلسلة دورات تدريبية بتركيا

“بيت فلسطين للشعر” يختتم سلسلة دورات تدريبية بتركيا

الكاتب: فايز أبو عيد
تركيا

اختتمت في مدينة الريحانية جنوب تركيا سلسلة من الدورات التدريبية والتعليمية للمتميزين والتي أقامتها جمعية الرحمة العالمية و بيت فلسطين للشعر وثقافة العودة على مدار أسبوعين في 3 مدن تركية هي مرسين وغازي عنتاب والريحانية وذلك لتنمية المهارات الثقافية لدى اللاجئين فيها، الدورات التي احتوت عدة تخصصات نوعية في فن كتابة القصة القصيرة، وكتابة المقالة، والالقاء الشعري، وفن الإلقاء المتميز ، قدمها نخبة من المتخصصين  المتميزين وهم المستشار الإعلامي “د. نزار الحرباوي، والأديبة “عبير النحاس” الشاعر “أنس دغيم” وحسام شاكر، الاستشاري الإعلامي في فيينا وبروكسيل، والشاعر “سمير عطية” مدير بيت فلسطين للشعر وثقافة العودة.
وسعت الدورات التدريبية التي امتدت من 3 إلى 15 كانون الثاني/ يناير الجاري إلى إتاحة الفرصة للمتدربين لاكتساب المعرفَة والكفاءةِ والخبرات، وتعلم الفنون الأدبية وتحسين وتنمية الحصيلة اللغوية والأدبية والثقافية للمتدربين لينعكس ذلك بشكل إيجابي على إبداعاتهم المستقبلية، من خلال التدريبات والمناقشات وخلق بيئة تفاعليّة بين المتدرّبين والمدرب.
مشروع هام في المسار الثقافي لبيت فلسطين للشعر
أعتبر الشاعر “سمير عطية” مدير بيت فلسطين للشعر وثقافة العودة، الذي قدم دورة فن الإلقاء الشعري إن برنامج الدّورات التعليمية التدريبيّة للمتميزين يُعد مشروعاً مهما في المسار الثقافي لبيت فلسطين للشعر وثقافة العودة، وذلك من عدة زوايا، أهمها  أنه برنامج عملي لتنمية المهارات الثقافية لدى الجمهور في عدة تخصصات مهمة، وتنوع الجغرافيا فيه بين مدن الجنوب التركي التي تُعاني من قلة اهتمام المؤسسات بهذه المجالات، مشدداً على أنه اكتشاف للمواهب الحقيقية التي سيعمل بيت فلسطين للشعر وثقافة العودة على تطوير إمكانياتها بمزيد من البرامج مستقبلاً، كما أن تلك الدورات والبرامج تحقق الشراكات المؤسسية من خلال جمعية الرحمة العالمية ، والمؤسسات في المدن المختلفة، مما يعطي أهمية لاستمرار هذه المسارات والارتقاء بها .
وشدد عطية على أن هذه البرامج التدريبية شكّلت بداية نوعيّة لبيت فلسطين للشعر وثقافة العودة في عام 2018، وأرجو أن يتواصل بما يحقق للمواهب الثقافية برامج تعمل على تنمية مهاراتها الإبداعية وفي أكثر من مجال وفي مدن متعددة .
غرس للقيم الثقافية والمعرفية
المستشار الأكاديمي والإعلامي د. نزار الحرباوي رأى أن إقامة مثل هذه الدورات جاءت انطلاقاً من وحي الحاجة لغرس القيم الثقافية والمعرفية لدى الأجيال الحالية لا سيما لدى اللاجئين السوريين في الجنوب التركي الذين هم متعطشون للمعرفة النوعية، وقد كانت دورات فن كتابة القصة القصيرة، وفن كتابة المقالة، وفن الالقاء الشعري، وفن الإلقاء المتميز منارات لهم لتطوير مهاراتهم وقدراتهم من خلال المعرفة النظرية والتطبيقية في الآن ذاته
وقال الحرباوي :”إن الدورات التي قمت بأدائها في فن الإلقاء المتميز، والتي سعدت فيها بصحبة نخبة من الشباب السوري والفلسطيني في الريحانية وغازي عنتاب ومرسين، كانت محطة هامة برأيي في صناعة توجهات المتدربين الذين كانوا في أعلى درجات التفاعل والانضباط والمسؤولية، وبارقة إيجابية لهم لدخول مجالات جديدة عليهم من خلال تكوينهم بصورة احترافية تساعدهم على إثبات ذاتهم”.
تعيد للعمل الثقافي روحه وألقه
بدورها اعتبرت الكاتبة عبير النحاس أن الدورات الثقافية تخلق أجواء تعيد للعمل الثقافي روحه و ألقه باجتماع المهتمين والموهوبين وتفاعلهم مع أصحاب العلم و الخبرة و النقد، بل و تشجع المجتمع على العودة إلى القلم و معرفة اثره الحق و ضرورته و تذكرنا بأمجاده.
منوهة إلى أن تلك الدورات تشبه حالة الصالونات الأدبية التي عاشها الرعيل الأول من أدباء العصر الحديث، والتي آثرت أدبهم و هذبته، كما أنها تشبه أجواء المنتديات الأدبية على مواقع الانترنت التي اغلق اغلبها و كان ثرياً و اجتمع فيها الأدباء من مستويات مختلفة، فجسدت حالة من التعلم و التشجيع على الاستمرار وتلاقح الأفكار وتوحيد الجهود التي أثمرت بعدها عن تجمعات وعلاقات أدبية راقية و أقلام واثقة.
مشددة على أن الشباب بحاجة في هذا العصر إلى مثل هذه الدورات في ظل غياب الصالونات والمنتديات وقلة المطبوعات وانتشار الكثير من الغث على مواقع التواصل ممن يسمون أنفسهم ادباء وشعراء .
وأشارت النحاس إلى أن الهدف من دورة فن القصة القصيرة هو تقديم معلومات حول القصة نشأتها تاريخها اعلامها، وكذلك التقنيات الواجب مواكبتها لهذا الفن من عناصر وشروط وبناء ونسيج ولغة ووصف وحوار وأساليب الكتابة، موضحة أنه كثيراً ما يعرض علينا الهواة نصوصاً لا يعرفون هم أنفسهم تصنيفا لها، و هنا تكمن اهمية هذه الدورات و التدريب كونها تضع المتلقي على أول الطريق نحو الكتابة الاحترافية الواثقة وتضمن لنا خروج أقلام قوية بعيداً عن العبثية و التخبط.
امتلاك لناصية الكتابة والتعبير
كما أعرب حسام شاكر، الاستشاري الإعلامي في فيينا وبروكسيل، عن تثمينه للمستوى المتقدم وروح المثابرة التي لمسها لدى الملتحقين والملتحقات بهذه البرامج التدريبية، وقال: “من المشجِّع أن يلمس المرء طاقات واعدة كهذه لدى المتدربين والمتدربات، مع الحرص على التعلم وتطوير المهارات وتحقيق الذات رغم الظروف الصعبة والاستثنائية التي يجتازونها”.
وبشأن دورات فن كتابة المقالات التي قدّمها، قال شاكر: “من المهم تمكين النخب الشابة من امتلاك ناصية الكتابة والتعبير عن شخصياتها ورؤاها وتصوراتها وفن المقالة مجال رحب لذلك ويفتح آفاقاً عملية متعددة أيضاً”.
وأكد حسام شاكر أنّ “المقالات ليست نصوصاً وحسب، فهي من أوسع أبواب التعبير ومن ركائز الحضور الثقافي الفاعل، ولا غنى عنها في حقول شتى”، مشيراً إلى جدوى الطابع التكاملي في الدورات المقدمة.
In this article